٠٢‏/٠٤‏/٢٠٢٦، ١١:١٢ م

انعكاسات الحرب على إيران في وسائل الإعلام العالمية؛ بروز جيل جديد مناهض لأمريكا

انعكاسات الحرب على إيران في وسائل الإعلام العالمية؛ بروز جيل جديد مناهض لأمريكا

بعد مرور 34 يومًا على بدء العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل باتت تتضح بشكل متزايد دلائل على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي.

وكالة مهر للأنباء، المجموعة الدولية: بعد مرور 34 يومًا على بدء العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل باتت تتضح بشكل متزايد دلائل على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي وهزائم ميدانية وسياسية. هذه الحرب، التي بدأت بهجمات واسعة النطاق وقتل مدنيين، بمن فيهم طلاب أبرياء، سرعان ما اكتسبت أبعادًا إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة النطاق، وأثارت ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية.

حاولت وسائل الإعلام العالمية، كلٌّ منها بمنهجها الخاص، تشكيل سردية هذه الحرب؛ ويمكن أن يوفر فحص هذه الانعكاسات صورة أوضح عن حقيقة وضع الحرب وآفاقها.

وسائل الإعلام الغربية

كتبت بلومبيرغ في تقرير لها: "في الأول من أبريل، لم يوجه دونالد ترامب، في خطابه للشعب الأمريكي والرأي العام العالمي، رسالة محددة واحدة بشأن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بل وجه جميع الرسائل الممكنة دفعة واحدة. قال إن الصراع "على وشك الانتهاء"، لكنه حذر مجدداً على الفور من أنه في حال "عدم التوصل إلى اتفاق"، فقد توسع الولايات المتحدة نطاق هجماتها باستهداف محطات الطاقة الإيرانية. كما أكد ترامب أن الولايات المتحدة "على المسار الصحيح لتحقيق جميع أهدافها العسكرية، وقريباً جداً"، لكنه استمر في الادعاء: "لم نتحدث قط عن تغيير النظام"؛ بينما ألمح في الوقت نفسه إلى أن النظام الحاكم، رغم بقائه في السلطة، قد تحول بطريقة ما، لأن القوات الأمريكية والإسرائيلية قتلت عدداً كبيراً من قادته. وادعى ترامب مرة أخرى أن الولايات المتحدة "دمرت بالكامل" المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي، حتى مع تزايد الأدلة التي تشير إلى أن إيران نقلت اليورانيوم المخصب بأمان إلى مواقع أخرى قبل تلك الهجمات. وهو يعلم ذلك بنفسه، لأنه بينما يفكر في إصدار أوامر للقوات البرية بالاستيلاء على... على الرغم من قلة المعلومات، إلا أنه يخشى أن تتحول هذه المهمة إلى مستنقع عسكري. قال بثقة: "نحن نملك زمام الأمور، وهم لا يملكون شيئًا". ومع ذلك، يواصل النظام الإيراني اتخاذ خطوات تُفاجئ الإدارة الأمريكية، وأبرزها إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى اضطراب الاقتصاد العالمي. جاء خطاب ترامب بعد أيام من رسائل متضاربة ومُربكة بشكل متزايد، لا تُشير إلى النصر بل إلى العجز.

وكتبت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها: "يدرك وزراء الدفاع الأمريكيون السابقون، ممن لديهم خبرة مباشرة في اتخاذ قرار إرسال القوات العسكرية إلى ساحات المعارك الخطرة، أن إرسال العسكريين والعسكريات إلى ساحة المعركة مسؤولية جسيمة ومصيرية. في مثل هذه الظروف، يُعدّ وجود هدف واضح، واستراتيجية واضحة لتحقيق هذا الهدف، ورؤية لإنهاء الحرب وإعادة القوات إلى الوطن ضرورة لا غنى عنها. عندما تُعلن دولة ما الحرب، يجب أن يتفق الرئيس والكونغرس والرأي العام على هذا القرار". يتمركز حاليًا أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في الشرق الأوسط، وتشير التقارير إلى أن دونالد ترامب يدرس إرسال قوات في مهمة للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني أو احتلال جزيرة خارك. كلتا العمليتين تنطويان على مخاطر جسيمة، وقد تؤديان إلى خسائر بشرية فادحة وإطالة أمد الحرب. كل هجوم أو قتيل غير مبرر ينتج عن هذه الحرب سيؤدي إلى تعزيز المشاعر المعادية لأمريكا في الشرق الأوسط وخارجه، وقد يمهد الطريق لتشكيل جيل جديد من الجماعات المعادية لأمريكا؛ جيل سيواجه تهديدات خطيرة للولايات المتحدة وحلفائها في المستقبل، وسيزيد من حدة الصراعات في المنطقة، بل وقد يجبر حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين، كالبحرين والإمارات، على إخراج القواعد العسكرية الأمريكية من أراضيهم لمنع المزيد من الهجمات. إذا أرادت الولايات المتحدة تجنب العزلة العالمية والحفاظ على عهد الازدهار والأمن الذي شهده العالم على مدى السنوات الثمانين الماضية، فعليها تغيير مسارها.

وكتبت وكالة رويترز في تقرير لها: "حرب كان من المفترض أن تسحق إيران قد تجعل طهران أقوى والخليج الفارسي أكثر عرضة للخطر". إذا أنهى دونالد ترامب الحرب مع إيران دون التوصل إلى اتفاق، فهناك خطر يتمثل في أن طهران، من خلال الحفاظ على نفوذها على موارد الطاقة في الشرق الأوسط، ستُورِّط دول الخليج الفارسي في تبعات الحرب. بالنسبة لدول الخليج الفارسي، يُشكِّل إنهاء الحرب دون ضمانات واضحة بشأن ما سيحدث لاحقًا تهديدًا خطيرًا، إذ ستتحمَّل المنطقة تبعات حرب قد تنتهي في نهاية المطاف لصالح إيران. تكمن المشكلة الرئيسية في وقف الحرب دون تحقيق نتيجة ملموسة. قد يُوقف ترامب الحرب، لكن ذلك لن يعني وقف إيران. هذا الخلل هو جوهر قلق دول الخليج الفارسي: أن تخرج إيران منتصرة، وبقوة تفاوضية أكبر، تُهدِّد خطوط الملاحة وتدفقات الطاقة والاستقرار الإقليمي، بينما تتحمَّل دول الخليج الفارسي التكاليف الاقتصادية والاستراتيجية لنزاع لم يُحسم.

ذكر موقع "الدبلوماسية الحديثة" في تقرير له: "تلاشت الآمال في إنهاء سريع للصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بعد خطاب ترامب الليلي. فقد أعلن في هذا الخطاب تصعيد العمليات العسكرية، بما في ذلك إمكانية مهاجمة البنية التحتية للطاقة والنفط الإيرانية، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء الصراع. وأدى هذا الموقف إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ما دفع سعر النفط إلى تجاوز 108 دولارات للبرميل، كما تأثرت أسواق الأسهم العالمية سلبًا. ووصف ترامب الحرب بأنها عملية قصيرة الأجل وحاسمة، وزعم أن إيران ستعود إلى العصر الحجري. إلا أن المحللين والمستثمرين شككوا في هذا التقييم، وأكدوا أن تصريحات الرئيس الأمريكي لم تتضمن استراتيجية أو خطة واضحة للخروج من الحرب. إن استمرار الصراع العسكري قد يؤدي إلى تصعيد الأزمة، وتراجع الثقة العالمية في أمن الطاقة، والتجارة الدولية، والاستقرار الإقليمي."

وسائل الإعلام العربية والإقليمية

كتب حسن نافع في مقالٍ نُشر على موقع الميادين: الحرب الحالية ظاهريًا حربٌ أمريكية إسرائيلية ضد إيران، لكنها في الحقيقة حربٌ ضد جميع الدول العربية والإسلامية لصالح مشروع "إسرائيل الكبرى" من النيل إلى الفرات. لم تكن إيران تُشكّل تهديدًا للولايات المتحدة، وكان برنامجها النووي سلميًا، ولم يكن الهدف تغيير النظام؛ بل كان الهدف الرئيسي هو منع أي تقدم قائم على استقلال إيران واكتفائها الذاتي. وبسبب الانتشار الواسع للقواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها (من قطر والبحرين إلى العراق والأردن)، فإن الدول العربية عمليًا لا تملك إرادةً تُذكر، وقد انخرطت رغماً عنها في حربٍ تُخالف مصالحها. تدعم الدول العربية موقف إيران انطلاقًا من إدراكها الفطري لشرعية هذا الموقف، لكن الحكومات العربية، إما بصمتٍ أو بتواطؤٍ مع الولايات المتحدة وإسرائيل، عرّضت نفسها لأسوأ سيناريو، ألا وهو حربٌ عربية إيرانية طويلة الأمد. يؤكد الكاتب أن إيران جارة دائمة للمنطقة، لكن إسرائيل ستتلاشى مع تراجع النفوذ الأمريكي وظهور نظام متعدد الأقطاب جديد، شريطة أن تستعيد الدول العربية حريتها.

وفي مقال لأحمد كامل، سردت قناة الجزيرة الأسباب الرئيسية لعجز الجيش الأمريكي عن السيطرة على مضيق هرمز، وهي:

1. جغرافية المضيق وطبيعته: يبلغ عرض المضيق 34 كيلومترًا فقط في أضيق نقطة، وعمقه حوالي 60 مترًا. هذه الخاصية تحدّ من مساحة المناورة للسفن الكبيرة، وتخلق ظروفًا مثالية لزرع الألغام.

2. فعالية الألغام البحرية من حيث التكلفة: يمكن للغم بسيط يكلف حوالي 2000 دولار أن يُلحق أضرارًا بملايين الدولارات بالسفينة (مثل اللغم الذي أصاب المدمرة الأمريكية "يو إس إس صامويل بي روبرتس" عام 1988، والذي بلغت تكلفة إصلاحه 90 مليون دولار).

3. عدد الألغام الإيرانية وتنوعها: تمتلك إيران أكثر من 5000 لغم بحري.

4. سحب أسطول كاسحات الألغام الأمريكية القديمة: سحبت الولايات المتحدة آخر كاسحة ألغام من الخليج الفارسي في سبتمبر/أيلول 2025 وأودعتها في المخازن، بالتزامن مع قيام إيران بزرع الألغام.

5. التهديدات الإيرانية المتعددة خلال عمليات إزالة الألغام: عملية إزالة الألغام بطيئة للغاية، ويمكن لإيران مهاجمة الأسطول الأمريكي في آن واحد باستخدام زوارق سريعة (تتجاوز سرعتها 50 عقدة)، وصواريخ مضادة للسفن (مثل نور والخليج الفارسي)، وغواصات صغيرة من طراز غدير، وطائرات مسيرة.

وكتبت صحيفة الشرق الأوسط في تقرير لها: إن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقصف إيران "حتى نعود إلى العصر الحجري" قد حطمت آمال المستثمرين في إنهاء سريع للحرب في الشرق الأوسط، وتسببت في انخفاض أسعار الأسهم، وارتفاع أسعار النفط، وارتفاع قيمة الدولار في الأسواق العالمية. يتمثل الشاغل الرئيسي في انقطاع إمدادات النفط وتصاعد التضخم، مما زاد المخاوف بشأن "الركود التضخمي" (تضخم اقتصادي مصحوب بتضخم مرتفع). ويعتقد الخبراء أنه طالما استمر الغموض بشأن فتح مضيق هرمز وإنهاء الصراع، فإن تقلبات السوق وقوة الدولار وأسعار النفط ستستمر.

في مقال كتبه القاضي عبد المغني، ناقش المسيرة إمكانية شن الولايات المتحدة هجومًا بريًا على إيران، وكتب: "قبل بدء الحرب، قدمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تنازلات تاريخية هامة لمنع الصراع، لكن ترامب الجاهل رفضها، وتأثرًا بمطالب الصهاينة، سعى إلى الإطاحة بالنظام الإسلامي وإعادة رضا بهلوي. بعد شهر من العدوان، خلصت المخابرات الأمريكية والإسرائيلية إلى أن مثل هذا الهدف مستحيل. وتصر إيران بجرأة على أن الحرب لن تنتهي إلا بشروطها. ترامب متناقض ومتوهم، ووسائل الإعلام تنقل الوضع بشكل غير واقعي. إن شن الولايات المتحدة هجومًا بريًا على إيران يكاد يكون مستحيلاً للأسباب التالية:

1. القوة البرية الهائلة لإيران (قواتها العسكرية وتعبئة أكثر من مليوني شخص)

2. الطبيعة الأيديولوجية والصلابة للجيش الإيراني

3. الخبرة الواسعة للقوات الإيرانية في المعارك البرية

4. ثقافة الجهاد واستشهاد الشعب الإيراني

5. القدرات العالية لمحور المقاومة، والتي تجلى ذلك في اليمن ولبنان وغزة

6. عدم تقبّل الشعب الأمريكي للخسائر البشرية

7. معارضة معظم الأمريكيين للحرب بسبب دعمهم لإسرائيل

8. اعتقاد الأمريكيين بهزيمة ترامب في الحرب مع إيران

9. الإغلاق الكامل لمضيق هرمز وباب المندب والصدمة النفطية للاقتصاد الغربي

10. رفض ترامب نفسه سابقًا إرسال قوات برية إلى اليمن، في حين أن إيران تمتلك قدرات أكبر بكثير.

كتبت النشرة الإخبارية في مقالٍ بقلم "ماهر الخطيب": في خضم الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، أغلقت إيران مضيق هرمز لإجبار واشنطن على التراجع. استغل ترامب هذه الفرصة لكسب تأييد دولٍ لفتح المضيق عسكريًا. لم تستخدم إيران مضيق باب المندب حتى الآن. في غضون ذلك، اقترح نتنياهو خطةً لإنشاء خط أنابيب للنفط والغاز من السعودية إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط، الأمر الذي يتطلب تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب. يرى الخبراء أن هذه الخطة ليست حلاً واقعيًا عمليًا نظرًا لحاجتها إلى إجراءات أمنية، وطول مدتها، واحتمالية معارضة الصين وقوى أخرى لها، وأنها أقرب إلى خطوة دعائية لتقديم إسرائيل كشريان حياة دولي في الشرق الأوسط الجديد.

يكتب محمد علي غولر، كاتب عمود في صحيفة جمهوريت التركية: مضيق هرمز مشكلة أمريكية، بل مشكلة كبيرة. لأن مضيق هرمز ليس مجرد ممر يمر عبره نحو 20% من نفط وغاز العالم، بل هو أيضاً ممرٌ بدأ فيه نقل النفط والغاز بعملات أخرى غير الدولار. كما أن لمضيق هرمز أهمية بالغة لمبادرة "الحزام والطريق" التي تقودها الصين، والتي تُعدّ في جوهرها مساراً نحو التخلص من هيمنة الدولار؛ إذ يكمن سبيل التحرر من التبعية للدولار في تقليص دوره وتوسيع التجارة مع العملات الوطنية غير الدولارية. لذا، يُنظر إلى مضيق هرمز أيضاً كمعبر للتخلص من هيمنة الدولار من منظور التجارة العالمية. بالنسبة للولايات المتحدة، يُعدّ الهجوم على إيران محاولةً للحفاظ على نظام النفط والدولار، لأن عملية الابتعاد عن الدولار مستمرة في العديد من ممرات مبادرة "الحزام والطريق"، بما فيها مضيق هرمز. ولا تستطيع البحرية الأمريكية، التي تفتخر بها الولايات المتحدة، فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران أمام الولايات المتحدة وسفنها التابعة. بالنسبة لترامب، أصبح إيجاد حليف في هذه المرحلة من الحرب مسألة حيوية. لقد وصل به الأمر إلى حدّ القول: "مضيق هرمز ليس مشكلتي". بل إنه يقول: "أي دولة تحتاج إلى النفط من تلك المنطقة عليها أن تفتحه".

وسائل الإعلام الصينية والروسية

تشرح قناة روسيا اليوم، في تحليلٍ بقلم فيودور لوكيانوف (رئيس تحرير مجلة "روسيا في الشؤون العالمية")، سبب اعتبارها الولايات المتحدة الخاسر في الحرب مع إيران. وتتلخص حججه فيما يلي:

1. سوء تقدير استراتيجي: خلطت الولايات المتحدة بين إيران والعراق عام 2003 أو أفغانستان عام 2001. إيران دولة كبيرة وقوية ذات عمق استراتيجي قادر على تعطيل تدفق الطاقة والتجارة العالمية.

2. تقويض استراتيجية "أمريكا أولاً": يقوم هذا المبدأ على ركيزتين أساسيتين: رفض الانعزالية المطلقة، وفي الوقت نفسه، تحقيق أقصى قدر من المكاسب دون تحمل المسؤولية أو دفع التكاليف. لكن هذه الاستراتيجية تنجح عندما لا توجد مقاومة حقيقية، وإيران قد خلقت مثل هذه المقاومة.

٣. أزمة مصداقية أمريكا: يتردد حلفاء واشنطن التقليديون في دعم هذه الحرب لافتقارها إلى مبررات رسمية (على عكس الحروب السابقة).

4. تعريف النصر غير الواضح: ما هو النصر؟ هل هو هزيمة إيران هزيمة كاملة؟ أم انهيار النظام؟ أم اتفاق للحد من نفوذ إيران؟ لا يوجد تعريف واضح، وكلما طال أمد الحرب، ازداد الضغط على الولايات المتحدة.

5. سيطرة إيران على مضيق هرمز: إذا حافظت إيران على سيطرتها الفعلية على هذا الممر المائي الحيوي، فلن تُعتبر أي عملية ناجحة.

لذا، تحتاج الولايات المتحدة إلى نصر حاسم الآن. وإلا، فإن حرب استنزاف بلا نتيجة واضحة ستُضعف موقف أمريكا ليس فقط في الشرق الأوسط، بل على الصعيد العالمي. احتمالية التوصل إلى اتفاق ضئيلة، والمسار المرجح هو تصعيد الصراع.

في تحليل آخر، توقعت قناة روسيا اليوم أن الحرب مع إيران لم تعد صراعًا محدودًا، بل أصبحت صراعًا إقليميًا واسع النطاق، حيث فتحت الجماعات المتحالفة مع إيران (حزب الله في لبنان، والقوات العراقية وأنصار الله في اليمن) جبهات جديدة، وأحدثت صدمة عالمية في قطاع النقل، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود وتفاقم التضخم. تتلخص استراتيجية إيران وحلفائها فيما يلي: ليس الهدف هو كسب معركة عسكرية مباشرة، بل إطالة أمد الحرب، وتوسيع نطاقها الجغرافي ليشمل جبهات متعددة، وتحويل التفوق العسكري للولايات المتحدة وإسرائيل إلى أزمة استنزاف تتجاوز قدراتهما. ظنت الولايات المتحدة وإسرائيل أن الضغط العسكري سيعزل إيران، لكن هذه الهجمات في الواقع فعّلت حلفاء إيران. فالتدمير يختلف عن السيطرة والنصر. وكلما طالت الحرب، زادت التكاليف السياسية واللوجستية والاقتصادية على الطرف الآخر. ونتيجة لذلك، لا يعني التفوق العسكري تحقيق نصر سياسي. فالمبادرة الاستراتيجية لمن يستطيع إجبار الطرف الآخر على القتال في مناطق جغرافية متعددة، وهذا ما تفعله إيران وحلفاؤها بالضبط.

وقال مصطفى شربيني، الخبير المصري والمراقب في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، لوكالة سبوتنيك: "تتسرب نواتج الحرائق الناجمة عن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية إلى الغلاف الجوي، وتعود إلى الخليج الفارسي على شكل أمطار حمضية. وهذا يُغير بشكل لا رجعة فيه التوازن الكيميائي للمياه، ويدمر النباتات والحيوانات". أوضح شربيني أن الخصائص الجغرافية للخليج العربي (مساحة مائية شبه مغلقة ذات تبادل مائي بطيء للغاية) تجعل الوضع أكثر خطورة، ما يؤدي إلى تراكم السموم على مدى عقود بدلاً من التخلص منها. وأي حادث لسفينة تحمل مواد كيميائية قد يتسبب في كارثة طويلة الأمد في الخليج الفارسي. وأضاف: "بالنسبة لمئة مليون شخص، يُعد الخليج الفارسي المصدر الوحيد للحياة، وليس لديهم خيارات أخرى. لم يعد الأمر مجرد قضية بيئية، بل مسألة بقاء المنطقة نفسها". وحذرت وكالة سبوتنيك من عواقب الحرب مع إيران: فقد ينهار سوق الطاقة. ويقترب العالم من نقطة يجب عليه فيها خفض استهلاك الطاقة بشكل كبير. ومع ارتفاع أسعار الطاقة، ستستمر القدرة الشرائية للأفراد في التراجع. وقد تؤدي الهجمات الأمريكية على منشآت الطاقة الإيرانية إلى كارثة ذات عواقب لا يمكن التنبؤ بها، وحتى لو اجتمع جميع خبراء الطاقة في العالم، فلن يتمكنوا من تقييم المدى الكامل لهذه العواقب. وستؤثر الحرب مع إيران سلبًا على إنتاج الأسمدة والهيليوم والكبريت، وحتى الشامبو.

كتبت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية في مقال لها: "لقد خلّفت استراتيجية "الهيمنة العدوانية" التي تنتهجها الإدارة الأمريكية الحالية عواقب وخيمة عليها. ومن أمثلة هذه الهيمنة الهجمات العسكرية على إيران وفنزويلا، والتهديدات بمهاجمة غرينلاند، وفرض تعريفات جمركية عقابية على الحلفاء. ولكن بحسب البروفيسور ستيفن والت من جامعة هارفارد، فإن هذه الاستراتيجية "تحمل في طياتها بذور دمارها". فمن جهة، تتسبب هذه الحروب في تراجع داخلي في الولايات المتحدة بسبب التكاليف الباهظة؛ وهي تكاليف كان من الممكن إنفاقها على الاحتياجات المحلية كإطعام الأطفال أو إيواء المشردين. ومن جهة أخرى، تؤدي هذه الاستراتيجية إلى استياء شعبي واسع، وتتسم في نهاية المطاف بأهداف استراتيجية غامضة؛ أي أنها تتأرجح بين تصعيد الحرب والانسحاب المشرف من إيران. ومن العواقب السلبية الأخرى لاستراتيجية "الهيمنة العدوانية" انهيار ثقة حلفاء ترامب الأوروبيين والآسيويين والأمريكيين." على المدى البعيد، ستؤدي الاستراتيجية المذكورة إلى إضعاف النظام الدولي القائم، وانتهاك السيادة الوطنية للدول، وتصعيد المواجهات الجيوسياسية على حساب أمريكا نفسها. ووفقًا لوالت، سيتراجع النفوذ العالمي لأمريكا "تدريجيًا ثم فجأة". لذا، فإن هذا النهج، على عكس شعار "أمريكا أولًا"، سيؤدي في نهاية المطاف إلى عزلة أمريكا.

وسائل الإعلام الصهيونية

كتبت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، في تحليلٍ يرفض قرب نهاية الحرب والنجاح الصهيوني: "على الرغم من إعلان ترامب ونتنياهو أن الحملة العسكرية ضد إيران تقترب من نهايتها، وأن الأهداف الرئيسية، مثل القضاء على التهديد النووي المباشر وتدمير جزء من قدراتها الصاروخية، تتحقق، فإن الحرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تنتهِ بأي حال من الأحوال. لا تزال إيران تحتفظ بـ 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم بنسبة 60%، ويواصل القادة الجدد اتباع السياسة القديمة نفسها، والصواريخ الإيرانية تصل إلى أهدافها. يحدث التغيير الحقيقي للنظام عندما تصل قيادة ذات أهداف وأيديولوجية مختلفة إلى السلطة. أظهرت الحرب الأخيرة أن حزب الله، رغم احتفاظه بـ 80% من قدرته على تدمير الصواريخ، لا يزال قادرًا على إعادة بناء نفسه ومهاجمة شمال إسرائيل. كما تعيد حماس بناء قواتها في غزة بهدوء. من المرجح أن يتراجع ترامب، قلقًا من المعارضة الداخلية واضطرابات إمدادات الطاقة العالمية، عن مواصلة الصراع." لكن إسرائيل، التي تُدرك خطورة التهديد الوجودي، لا تستطيع أن تُغفل إيران لحظةً واحدة، والحرب عليها مستمرة، دفاعًا وهجومًا. ومع اقتراب عيد الفصح، يواجه المجتمع اليهودي في العالم تصاعدًا في معاداة السامية وخوفًا من ارتياد المعابد. وفي إسرائيل أيضًا، يلجأ الناس إلى الملاجئ تحت وطأة الهجمات الصاروخية المتواصلة، وجيشها على خطوط المواجهة. ومع ذلك، يجب أن يستمر الكفاح.

وذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل في مقال آخر أن خطة الجيش الأمريكي للاستيلاء على نحو 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60%، والمدفون تحت أنقاض المواقع التي قُصفت قرب أصفهان ونطنز، ستستغرق أسابيع، وستتضمن بناء مهابط طائرات للشحن وإرسال مئات أو آلاف من القوات الخاصة بمعدات ثقيلة. هذه القوات، التي تضم خبراء نوويين مدنيين، ستتعرض لنيران إيرانية مباشرة، ويقول الخبراء إن العملية معقدة للغاية وبطيئة وخطيرة، ومن المرجح أن تُسفر عن خسائر بشرية فادحة.

في مقال تحليلي، أوضحت صحيفة "واي نت نيوز إسرائيل" فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في هجماتهما على إيران على النحو التالي: بعد مرور ما يقرب من خمسة أسابيع على بدء الهجمات الإسرائيلية الأمريكية المشتركة على إيران، ادعى دونالد ترامب أن أهداف الحرب قد تحققت تقريبًا وأنها تقترب من نهايتها. إلا أن الواقع على الأرض أكثر تعقيدًا من هذه الادعاءات. فإيران لا تزال تطلق صواريخ على إسرائيل، ووكلائها نشطون، ولا يزال اليورانيوم المخصب الإيراني موجودًا في منشآت تحت الأرض ومحصنة. كان ترامب قد وعد في البداية بتدمير ترسانة الصواريخ الإيرانية وصناعتها. ورغم أن نتنياهو قال إن خطر عشرات الآلاف من الصواريخ الباليستية قد زال، إلا أن إيران لا تزال تطلق الصواريخ والطائرات المسيرة. كما ادعى ترامب تغيير النظام بعد إقالة كبار قادة إيران، لكن المرشد الجديد (آية الله مجتبى خامنئي) يتبع السياسة نفسها التي انتهجها سلفه. وقد هدد مسؤولون إيرانيون بتصعيد العمليات العسكرية، وقالوا إنهم سيقاتلون حتى هزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل واستسلامهما التام. ارتفعت أسعار النفط أيضًا بعد تصريحات ترامب، الذي هدد باستهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء، بهجمات متزامنة في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وأكد قائد قاعدة تل نوف الجوية الإسرائيلية، الذي شارك شخصيًا في غارات جوية على إيران، في حديث مع إسرائيل هيوم: "لا يجب أن نستهين بإيران، لأنها تسعى جاهدة لتطوير أساليبها الحربية. لقد أدركنا ضرورة القضاء على قدرة العدو على إلحاق الضرر بأسرع وقت ممكن". وأضاف: "إذا بدأنا في الاستهانة بهم، فسنرتكب خطأً فادحًا. يجب ألا يحدث هذا، لا في التخطيط، ولا في القيادة والسيطرة، ولا في الاستخبارات، ولا في التنفيذ. إن الطيران إلى إيران أمر خطير ومخيف. تقع إيران على بعد يتراوح بين 1600 و2000 كيلومتر من إسرائيل، وهي مسافة شاسعة. تستغرق الطلعات الجوية ثلاث ساعات، والطلعات الطويلة أكثر من خمس ساعات".

رمز الخبر 1969665

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha